الشيخ الجواهري

46

جواهر الكلام

بفعل شئ ففعله على ما أمر به فلا يضمن الطبيب ، سواء أخذ البراءة من الولي أم لم يأخذها ، والدليل على ذلك أن الأصل براءة الذمة والولي لا يكون إلا لغير المكلف ، فأما إذا جنى على شئ لم يؤمر بقطعه ولا بفعله فهو ضامن سواء أخذ البراءة من الولي أم لم يأخذها " ( 1 ) . ( وقيل ) والقائل الفاضل والشهيدان وغيرهم ، بل والشيخان وابن البراج وسلار وأبو الصلاح وابن زهرة والطبرسي والكيدري ونجيب الدين على ما في غاية المراد : ( يضمن لمباشرته الاتلاف ) وإن لم يصرحوا أو أكثرهم بالإذن ( و ) كيف كان ف‍ ( - هو أشبه ) بأصول المذهب وقواعده وفاقا لمن عرفت ، بل قال المصنف في النكت : " الأصحاب متفقون على أن الطبيب يضمن ما يتلفه بعلاجه " وفي الغنية الاجماع على ذلك أيضا ، وهو الحجة بعد قاعدة الضمان على المتلف ، والإذن في العلاج ليس إذنا في الاتلاف ، والجواز الشرعي لا ينافي الضمان كما في الضرب للتأديب ، نعم لما لم يكن ذلك عمدا له لم يقتص منه مضافا إلى خبر السكوني ( 2 ) الذي تسمعه إن شاء الله ، بل قيل : وإلى ما حكي من تضمينه عليه السلام الختان القاطع لحشفة الغلام ، بل عن ابن إدريس نفى الخلاف عن صحة مضمونه ، وإن كان فيه أنه قضية في واقعة محتملة لتفريط الختان بقطع الحشفة الذي لم يؤمر به ، وعدمه ، ولكن ما ذكرناه كاف في إثبات المطلوب . وعلى كل حال ( فإن قلنا لا يضمن فلا بحث وإن قلنا ) إنه ( يضمن فهو يضمن في ماله ) بلا خلاف أجده فيه ، بل ولا إشكال للأصل ، وظاهر الخبر ( 3 ) الآتي ، ولأنه من شبه العمد بقصده الفعل دون القتل ، وقد عرفت أن الدية فيه على الجاني كما هو واضح . ( وهل يبرء ) الطبيب ( بالابراء قبل العلاج ؟ قيل : نعم ) يبرء ، والقائل الشيخان وأتباعهما وأبو الصلاح وابن البراج في ظاهر المهذب أو صريحه في كتاب

--> ( 1 ) السرائر كتاب الحدود باب النفوس وغيرها . ( 2 ) الوسائل الباب - 24 - من أبواب موجبات الضمان الحديث 1 . ( 3 ) الوسائل الباب - 24 - من أبواب موجبات الضمان الحديث 1 .